عليخان المدني الشيرازي
624
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وقال بعضهم : إنّها عشرة ، والزائد شبه ألف التأنيث كأرطي « 1 » إذا سمّي به . وقال بعضهم : إنّها أحد عشر ، والزائد مراعاة الأصل في نحو : أحمد ، إذا نكّر بعد العلميّة ، وقال بعضهم إنّما ثلاثة عشر ، والزائد أنّ لزوم التأنيث ولزوم الجمع ، وردّ القول بأنها اثنان ما ذكره من الحكاية لا يتناول نحو : أحمر وأفكل « 2 » ، لأنّهما ليسا بمنقولين من الفعل . وما ذكره من معنى التركيب ليس بتركيب ، لأنّ التركيب المعتبر في منع الصرف تركيب الكلمتين ، وما ذكره ليس كذلك ، نعم هو صحيح في بعلبك ، لكن يبطله جعله مجرّدا لتركيب سببا لمنع الصرف ، وهو يقتضي منع صرفه في حال التنكير أيضا لوجود السبب ، وهو باطل ، وردّ باقي الأقوال بأنّ شبه الشيء منجذب إليه وداخل في عداده ، ومراعاة الأصل في نحو أحمر مندرج في الوصف ، ولزوم التأنيث داخل في التأنيث ، لأنّ لزوم التأنيث صفة له ، وصفة الشيء ملحقة بأصلها ، وكذا لزوم الجمع داخل في الجمع ، فالحقّ أنّها تسعة كما ذكره المصنّف ( ره ) . العجمة : « والعجمة » والمراد بها غير العربيّة ، فارسيّة كانت أو غيرها « تمنع صرف العلم العجميّ العلميّة » بإضافة العجمي إلى العلميّة ، وذلك بأن يكون قبل استعمال العرب له علما في لغة العجم بخلاف ما نقل عن لسانهم نكرة ، فلا أثر للعجمة فيها ، لأنّها عجميّة جنسيّة ، فألحقت بالأمثلة العربيّة ، وذلك كلجام وديباج ونحوهما من أسماء الأجناس ، وكذا ما كان نكرة في لسانهم ، ثمّ نقل في أوّل أحواله علما ، كما إذا سمّي بلجام لحدوث علميّة ، فإن كان فيه مع العلميّة سبب آخر غير العجمة منع الصرف كصبخة علما لمؤنّث ، وما ذكره من اشتراط العلميّة في العجميّة ، هو مذهب أبي الحسن ابن الدبّاج « 3 » ، ونقل عن ظاهر مذهب سيبويه قال أبو حيّان : والجمهور على خلافه ، انتهى . ويظهر أثر الخلاف في نحو : قالون ، فيصرف على الأوّل لأنّهم لم يستعملوه علما ، وإنّما استعملوه صفة بمعنى جيّد ، ويمنع الصرف على الثاني ، لأنّه لم يكن في كلام العرب قبل أن يسمّى به .
--> ( 1 ) - الأرطي : شجر ينبت بالرمّل . ( 2 ) - أفكل : الرعدة من برد أو خوف . ( 3 ) - علي بن جابر بن علي الإمام أبو الحسن الدّباج كان نحويّا أدبيا فاضلا قرأ النحو على ابن خروف وتصدر لإقراء النحو والقرآن نحو خمسين سنة . ومات سنة 646 ه المصدر السابق 2 / 153 .